الفرق بين السندات والصكوك.. للباحثين عن التعاملات المالية الإسلامية

قطع نقدية ومجهر، وفي الوسط كلمة صكوك.

الصكوك والسندات من الأدوات المالية التي تصدرها الحكومات أو الشركات بغرض جمع الأموال من المستثمرين لفترة زمنية محددة، مع الالتزام بسداد المبالغ المستحقة عند حلول تاريخ الاستحقاق. وخلال هذه الفترة، تقوم الصكوك والسندات عادةً بتوزيع معدلات ربح ثابتة أو متغيرة بشكل دوري، وعند نهاية فترة الاستحقاق يتم سداد رؤوس الأموال إلى المستثمرين. لكن ما هو الفرق بين السندات والصكوك؟ وما نسبة المخاطر في كل منها؟ هذا ما سيتم توضيحه في هذا المقال.

الفرق بين السندات والصكوك

شهدت الصكوك انتشارًا واسعًا في الآونة الأخيرة، باعتبارها أداة تمويلية مبتكرة تساهم في سد فجوة قائمة في سوق رأس المال العالمي، وقد وفّرت للمستثمرين في الدول الإسلامية وسيلة فعالة لتنويع محافظهم الاستثمارية عبر منتج مالي يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويشبه في طبيعته السندات التقليدية.

وتُعرّف الصكوك بأنها \”أوراق مالية تمثل حق ملكية شائعة في أصل محدد\”، مما يميزها عن أدوات الدين التقليدية؛ فهي ليست دَينًا على مصدرها، بل تعبر عن ملكية حقيقية لموجودات أو منافع أو خدمات، أو لمشاريع قائمة أو قيد الإنشاء باستخدام حصيلة الاكتتاب.

يحمل كل صك قيمة اسمية ترتكز إلى قيمة الأصل محل العقد، ويحق للمستثمرين شراء الصكوك بهذه القيمة أو عبر علاوة أو خصم، على غرار التعامل مع السندات التقليدية.

يقوم نظام الصكوك على تحويل التدفقات النقدية المستقبلية الناتجة عن الأصل إلى تدفقات نقدية حالية، مما يوفر السيولة اللازمة للجهة المصدرة، ويمكن إصدار الصكوك بناءً على أصول قائمة بالفعل أو أصول ستُنشأ في المستقبل. ويُكافأ المستثمرون الذين يشترون هذه الصكوك بحصة من الأرباح التي تحققها الأصول الممولة، مما يجعلها خيارًا استثماريًا جذابًا ومناسبًا للباحثين عن استثمار متوافق مع الشريعة الإسلامية.

تعرّف أيضًا إلى عقود التمويل الإسلامي.. أنواعها وتطبيقاتها في الاقتصاد الحديث

مخاطر الاستثمار في الصكوك

يُعد الاستثمار الأولي في الصكوك استثمارًا غير مضمون، حيث تبقى هناك دائمًا احتمالية ألا يتمكن حامل الصك من استعادة كامل القيمة الاسمية عند نهاية مدة الاستثمار، ويعود ذلك إلى أن حاملي الصكوك، بخلاف حاملي السندات التقليدية، يتشاركون في تحمل مخاطر الأصول المرتبطة بالعقد.

بمعنى آخر، إذا تعرض المشروع أو النشاط التجاري الذي أُصدرت الصكوك استنادًا إليه إلى خسائر أو لم يحقق الأداء المتوقع، فإن حاملي الصكوك يتحملون جزءًا من هذه الخسائر، بحكم كونهم شركاء في ملكية الأصول، وليسوا مجرد دائنين.

ضمانات إعادة الشراء

لتقليل المخاطر المحتملة، تُصدر بعض الصكوك مصحوبة بضمان لإعادة شراء الأصول محل العقد، بما يتيح لحاملي الصكوك استرداد قيمتها الاسمية عند الاستحقاق. وعلى الرغم من من أنّ صكوك إعادة الشراء تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق المالية نظرًا لما توفره من طمأنينة إضافية للمستثمرين، إلّا أنّ هناك جدلًا فقهيًا قائمًا بشأن مدى توافق هذه الآلية مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

اقرأ أيضًا: من الأفضل الأسهم أم السندات؟

أنواع الصكوك الاستثمارية وأهم خصائصها

كما ذكرنا آنفًا، تُعَدُّ الصكوك من أبرز الأدوات التمويلية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث توفر للمستثمرين فرصًا متنوعة للاستثمار في مشروعات اقتصادية وتجارية، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وتقاسم المخاطر. وتتعدد أنواع الصكوك بحسب طبيعة العقود التي تصدر بناءً عليها، وفيما يأتي عرض لأهم أنواع الصكوك:

صكوك المضاربة

تصدر صكوك المضاربة بناءً على عقد مضاربة يُبرم بين مالكي الصكوك والجهة المستفيدة، وتُستخدم حصيلة الإصدار في تمويل نشاط اقتصادي أو مشروع محدد تتولى الجهة المستفيدة إدارته، ويمثل كل صك حصة شائعة في ملكية موجودات المضاربة.

يتم توزيع عوائد هذه الصكوك من الأرباح المحققة وفقًا للنسبة المحددة في عقد المضاربة، بينما تُرد القيمة الاسمية للصكوك عند نهاية أجلها من عائدات النشاط أو المشروع، وتُعد هذه الصكوك قابلة للتداول في الأسواق.

صكوك المرابحة

تصدر صكوك المرابحة استنادًا إلى عقد مرابحة، وتُوظَّف حصيلة الاكتتاب لتمويل شراء بضاعة بغرض بيعها للعميل الذي وعد بشرائها، وذلك بعد تملك الجهة المصدرة للبضاعة وقبضها لها.

يمثل الصك حصة شائعة في ملكية البضاعة بعد شرائها وقبل بيعها، وكذلك في ثمنها بعد البيع، ويتمثل عائد صكوك المرابحة في الفرق بين سعر شراء البضاعة وسعر بيعها للعميل. وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ صكوك المرابحة غير قابلة للتداول، نظرًا لطبيعتها التي ترتبط بدين ناتج عن عملية بيع آجل.

صكوك المشاركة

تصدر صكوك المشاركة استنادًا إلى عقد مشاركة، وتُستخدم حصيلة الإصدار في تمويل إنشاء مشروع جديد، أو تطوير مشروع قائم، أو تمويل نشاط اقتصادي على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر.

ويمثل الصك حصة شائعة في ملكية موجودات المشروع أو النشاط الممول، بحيث يستحق مالكو صكوك المشاركة أرباحًا تتناسب مع نسبة مساهمتهم، وتتميز صكوك المشاركة بأنها قابلة للتداول، مما يمنح المستثمرين مرونة إضافية.

صكوك الإجارة

تصدر صكوك الإجارة بناءً على عقد إجارة يتضمن تأجير موجودات أو خدمات مع نية تمليكها في نهاية مدة العقد، وتُستخدم حصيلة إصدار الصكوك في تمويل شراء موجودات أو خدمات يتم تأجيرها للمستفيدين، على أن يتم تمليكها لهم لاحقًا بعد سداد كامل ثمنها. ويمثل كل صك حصة شائعة في ملكية الموجودات أو الخدمات، ويتمثل العائد في الفرق بين تكلفة شراء الموجودات أو الخدمات وسعر بيعها للمستأجرين.

صكوك الاستصناع

تُعد صكوك الاستصناع وثائق مالية متساوية القيمة، تصدر لتمويل تصنيع سلعة أو إنشاء أصل محدد وفقًا لمواصفات متفق عليها. وتُستخدم حصيلة الاكتتاب في تمويل عملية التصنيع، ويصبح المنتج المملوك محل الاستصناع مملوكًا لحملة الصكوك بمجرد اكتمال تصنيعه.

قد ترغب أيضًا في معرفة كيفية شراء السندات وبيعها، وطريقة اختيار السند المناسب

مقارنة شاملة بين السندات والصكوك

على الرغم من التشابه الظاهري بين السندات والصكوك كأدوات تمويلية، إلا أن هناك فروقًا جوهرية بينهما من حيث طبيعة الملكية، وآلية الاستثمار، والمخاطر والعوائد. يوضح الجدول التالي أبرز هذه الفروقات بشكل مبسط:

الفرق بين السندات والصكوك
المعيارالسنداتالصكوك
الملكيةلا يمتلك المستثمر حصة في أصول الجهة المصدرةيمتلك المستثمر حصة فعلية في أصل أو مشروع
معايير الاستثمارمتاحة لتمويل جميع أنواع المشاريعمخصصة للمشاريع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية
وحدة الإصدارتمثل حصة من الدين على الجهة المصدرةتمثل حصة في الأصل الأساسي أو المشروع
سعر الإصداريعتمد على التصنيف الائتماني للجهة المصدرةيعتمد على القيمة السوقية للأصل أو المشروع
العائد الاستثماريمدفوعات فوائد ثابتة أو متغيرةحصة من الأرباح أو الخسائر الفعلية
المخاطرة الاستثماريةشبه محمية من المخاطرةيتحمل المستثمر جزءًا من مخاطر المشروع

بينما تركز السندات على العائد الثابت مع مستوى مخاطرة منخفض نسبيًا، توفر الصكوك فرصة للمشاركة الفعلية في الأصول والمشاريع بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لهذا فإن فهم الفرق بين السندات والصكوك يمثل خطوة جوهرية لأي مستثمر يسعى إلى بناء محفظة استثمارية تلائم أهدافه وقيمه المالية والأخلاقية. احرص دائمًا على دراسة تفاصيل كل أداة استثمارية قبل اتخاذ القرار، فالمعرفة الدقيقة هي أساس الاستثمار الناجح!

اقرأ أيضًا: ملياردير أمريكي يوجه نصيحة للمستثمرين

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading